العيني
30
عمدة القاري
إلا بَغْلَتَهُ البَيْضَاءَ وسِلاَحَهُ وأرْضَاً جعَلَهَا صَدَقَةً . مطابقته للترجمة لا تتأتى من حيث الوصية ، لأنه لا ذكر لها فيه ، ولكن من حيث إن فيه : التصدق بمنفعة الأرض وحكمها حكم الوقف ، وهو في معنى الوصية لبقائها بعد الموت ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه تعلقه بباب الوصية ؟ قلت : حيث لا مال لا وصية به . انتهى . قلت : إذا لم تكن وصيته لعدم المال فكيف يطابق الترجمة ؟ والوجه ما ذكرناه . ذكر رجاله وهم خمسة : الأول : إبراهيم بن الحارث البغدادي سكن نيسابور ومات سنة خمس وستين ومائتين . الثاني : يحيى بن أبي بكير ، بضم الباء الموحدة وفتح الكاف وسكون الياء آخر الحروف : العبدي الكوفي قاضي كرمان ، بفتح الكاف وكسرها وسكون الراء ، مات سنة ثمان ومائتين . الثالث : زهير مصغر الزهر ابن معاوية ، وقد مر في الوضوء . الرابع : أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي . الخامس : عمرو بن الحارث بن أبي ضرار بن عائذ بن مالك بن خزيمة ، وهو المصطلق بن سعد بن كعب بن عمرو وهو خزاعة المصطلقي الخزاعي أخو جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار زوج النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر لطائف إسناده فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد أن شيخه من أفراده . وقال بعضهم : ليس له في البخاري غير هذا الحديث ، وذكر في ( رجال الصحيحين ) المشتمل على كتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني : أن البخاري روى عن إبراهيم هذا حديثين في تفسير سورة الحج حديثاً ، وفي الوصايا حديثاً . وفيه : أبو إسحاق روى عن عمرو بن الحارث بالعنعنة ، ووقع التصريح بسماعه منه في الخمس من هذا الكتاب ، وفيه : يحيى بن أبي بكير ، ربما يلتبس بيحيى بن بكير فيرتفع الالتباس بأن يحيى بن بكير مصري صاحب الليث ، وأبوه بكير غير مكني ، ويحيى بن أبي بكير أبوه مكني ، وهو كرماني كما ذكرنا . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الخمس عن مسدد ، وفي الجهاد عن عمرو بن علي وفيه عن عمرو بن العباس وفي المغازي عن قتيبة . وأخرجه الترمذي في الشمائل عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي في الأجناس عن قتيبة به وعن عمرو بن علي . ذكر معناه : قوله : ( ختن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ) ، هذا أي : كونه ختن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم على قول ابن الأعرابي ، وابن فارس والأصمعي لأن الختن عندهم من قبل المرأة مثل الأخ ، والأب وكل من كان من قبلها . وأما عند العامة فختن الرجل زوج ابنته والصهر من قبل الزوج ، وقيل : الختن الزوج ومن كان ذوي رحمه ، والصهر من قبل المرأة . وقال ابن الأثير : الأختان من قبل المرأة . والأحماء من قبل الرجل ، والصهر يجمعهما . قوله : ( أخو جويرية ) ويروى : أخي جويرية ، وجه الأول أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو أخو جويرية ، ووجه الثاني أنه عطف بيان ، لأن لفظ : ختن ، مجرور على أنه وصف عمرو بن الحارث ، أو عطف بيان ، أو بدل . قوله : ( ولا عبداً ولا أمة ) ، أي : في الرقية ، لأنه كان له عبيد وإماء ، وقد ذكرنا في ( تاريخنا الكبير ) : أنه كان له عبيد ما ينيف على ستين ، وكانت له عشرون أمة ، فهذا يدل على أن منهم من مات في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهم من أعتقهم ولم يبق بعده عبد ولا أمة ، وهو في الرقية . قوله : ( ولا شيئاً ) من عطف العام على الخاص ، هذا هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ولا شاة ، وهي رواية الإسماعيلي أيضاً ، وفي رواية مسلم وأبي داود والنسائي وآخرين من رواية مسروق عن عائشة ، قالت : ( ما ترك رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، درهماً ولا ديناراً ولا شاةً ولا بعيراً ولا أوصى بشيء ) . قوله : ( إلاَّ بغلته البيضاء ) ، إعلم أنه كانت له ، صلى الله عليه وسلم ، ست بغال : بغلة شهباء : يقال لها الدلدل ، أهداها له المقوقس . وبغلة يقال لها فضة ، أهداها له فروة بن عمرو الجذامي ، فوهبها لأبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . وبغلة بعثها صاحب دومة الجندل . وبغلة أهداها له ابن العلماء ملك أيلة ، ويقال لها : إيلية ، وقال مسلم : كانت بيضاء . وبغلة أهداها له النجاشي . وبغلة أهداها له كسرى ، ولا يثبت ذلك ، ولم يكن فيها بيضاء ، إلاَّ الأيلية ، ولم يذكر أهل السير بغلة بقيت بعده ، عليه الصلاة والسلام ، إلاَّ الدلدل . قالوا : إنها عمرت بعده صلى الله عليه وسلم حتى كانت عند علي بن أبي طالب ، وتأخرت أيامها حتى كانت بعد علي ، رضي الله تعالى عنه ، عند عبد الله بن جعفر ، وكان يحش لها الشعير لتأكله لضعفها ، وفي ( المرآة ) وبقيت إلى أيام معاوية ، فماتت بينبع ، والظاهر أن التي في الحديث هي إياها ، لأن الشهبة غلبة البياض على السواد ، ومنه تسمى : الشهباء بيضاء . قوله : ( وسلاحه )